عبد اللطيف البغدادي

34

التحقيق في الإمامة وشؤونها

عليك إثم المجوس ، ويكتب إلى قيصر ملك الروم : اسلمْ تسلم يؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت فإنما عليك إثم الاريسيين ، ويكتب إلى المقوقس ملك القبط في مصر : أسلمْ تسلم يؤتك الله أجرك مرتين ، فإن توليت فإنما عليك إثم القبط ، وهكذا في سائر رسائله وكتبه ( 1 ) . وإذا كان الضالون يحشرون مع رؤسائهم المضلين ، ويصيرون معهم إلى العذاب المقيم حسب نصوص تلك الآيات البينات ، فالمهتدون يحشرون أيضاً مع رؤسائهم الهادين ويصيرون أخيراً معهم إلى النعيم المقيم ، وقد نصّت على ذلك بعض الآيات الواضحات ومنها قوله تعالى : ( وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا ( 69 ) ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنْ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا ( [ النساء / 70 - 71 ] . وإلى كلِّ ما ذكرناه يشير قوله تعالى : ( وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ( 28 ) هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ( 29 ) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ( 30 ) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ ( [ الجاثية / 29 - 32 ] . وأما الأخبار فقد تواترت تواتراً قطعياً عند جميع فرق المسلمين في أنّ الإنسان يحشر ويصير يوم القيامة مع مَن تولاه وأحبه من رؤساء

--> ( 1 ) ( مكاتيب الرسول لعلي بن حسين الأحمدي ) ج 1 ص 90 وص 105 .